الزمخشري
257
الفائق في غريب الحديث
سبب لثبوتها ، والأصل فيه الملح المطيب به الطعام لأن أهل الجاهلية كانوا يطرحونه في النار مع الكبريت ، ويتحالفون عليه ، ويسمون تلك النار الهولة ، وموقدها المهول قال أوس : إذا استقبلته الشمس صد بوجهه كما صد عن نار المهول حالف ومنه حديثه : لا تحرم الملحة والملحتان وروى : الإملاجة والإملاجتان . أملجت بالجيم مثل أملحت . وملح الصبي أمه وملجها : رضعها : والملج النكاح أيضا . ويحكى أن اعرابيا استعدى على رجل والي البصرة ، فقال : إن هذا شتمني : قال : وما قال لك قال : قال لي ملجت أمك . قال الوالي : ما تقول قال : كذب ، إنما قلت : لمجت أمك أي رضعتها . ومنه حديث عبد الملك : إن عمرو بن سعيد قال له يوم قتله : أذكرك ملح فلانة . يعني امرأة أرضعتها . إنما قالوا ذلك لأن ظئره حليمة كانت من سعد بن بكر . قال عبيد بن خالد : كنت رجلا شابا بالمدينة ، فخرجت في بردين ، وأنا مسبلهما ، فطعنني رجل من خلفي إما بإصبعه وإما بقضيب كان معه فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقلت : إنما هي ملحاء . قال : وإن كانت ملحاء ، أما لك في أسوة . هي تأنيث الأملح وهي بردة بيضاء فيها خطوط من سواد . يقال : ثوب أملح وبردة ملحاء . الصادق يعطى ثلاث خصال : الملحة والمحبة والمهابة . هي البركة ، يقال : ملح الله فيه وهو مملوح فيه . وأصلها من قولهم : تملحت الماشية ، إذا بدا فيها السمن من الربيع ، وإن في المال لملحة من الربيع وتمليحا إذا كان فيه شئ من بياض وشحم . ملأ ضرب أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم الأعرابي حين بال في المسجد فقال : أحسنوا ملأكم . أي خلقكم .